الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
161
تفسير روح البيان
اى حال كونهم لم يصيبوا ما أرادوا من الغلبة وسماها خيرا لان ذلك كان عندهم خيرا فجاء على استعمالهم وزعمهم وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ بما ذكر من إرسال الريح الشديدة والملائكة باد صبا ببست ميان نصرت ترا * ديدى چراغ را كه كند باد ياورى وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا على احداث كل ما يريده عَزِيزاً غالبا على كل شئ ثم اخبر بالكفاية الأخرى فقال وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ اى عاونوا الأحزاب المردودة على رسول اللّه والمسلمين حين نقضوا العهد مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وهم بنوا قريظة قوم من اليهود بالمدينة من خلفاء الأوس وسيد الأوس حينئذ سعد بن معاذ رضى اللّه عنه مِنْ صَياصِيهِمْ من حصونهم جمع صيصة بالكسر وهي ما يتحصن به ولذلك يقال لقرن الثور والظبي وشوكة الديك وهي في مخلبته التي في ساقه لأنه يتحصن بها ويقاتل وَقَذَفَ رمى والقى فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ اى الخوف والفزع بحيث سلموا أنفسهم للقتل وأهليهم وأولادهم للاسر حسبما ينطق به قوله تعالى فَرِيقاً تَقْتُلُونَ يعنى رجالهم وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً يعنى نساءهم وصبيانهم من غير أن يكون من جهتهم حركة فضلا عن المخالفة والأسر الشد بالقيد وسمى الأسير بذلك ثم قيل لكل مأخوذ مقيد وان لم يكن مشدودا ذلك وَأَوْرَثَكُمْ [ وميراث داد شما را ] أَرْضَهُمْ مزارعهم وحدائقهم وَدِيارَهُمْ حصونهم وبيوتهم وَأَمْوالَهُمْ نقودهم واثاثهم ومواشيهم شبهت في بقائها على المسلمين بالميراث الباقي على الوارثين إذ ليسوا في الشيء منهم من قرابة ولا دين ولا ولاء فأهلكهم اللّه على أيديهم وجعل املاكهم وأموالهم غنائم لهم باقية عليهم كالمال الباقي على الوارث وَأَرْضاً [ وشما را داد زمينى را كه ] يعنى في علمه وتقديره لَمْ تَطَؤُها باقدامكم بعد كفارس والروم وماستفتح إلى يوم القيامة من الأراضي والممالك من وطئ يطأ وطئا : بالفارسية [ بپاى سپردن ] وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً فقد شاهدتم بعض مقدوراته من ايراث الأرض التي تسلمتموها فقيسوا عليها ما بعدها قال الكاشفي [ پس قادر باشد بر فتح بلاد وتسخير آن براي ملازمان سيد عباد لشكر عزم ترا فتح وظفر همراهست * لا جرم هر نفس إقليم دكر مىكيرى - روى - انه لما رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الخندق وكان وقت الظهيرة وصلى الظهر ودخل بيت زينب وقد غسلت شق رأسه الشريف اتى جبريل عليه السلام على فرسه حيزوم معتجرا بعمامة سوداء فقال أو قد وضعت السلاح يا رسول اللّه قال نعم قال جبريل ما وضعت ملائكة اللّه السلاح منذ نزل بك العدو ان اللّه يأمرك بالمسير إلى بني قريظة فانى عامد إليهم بمن معي من الملائكة فمزلزل بهم الحصون وداقهم دق البيض على الصفا فادبر بمن معه وسار حتى سطع الغبار فامر عليه السلام بلالا رضى اللّه عنه فاذن في الناس من كان سامعا مطيعا فلا يصلينّ العصر الا في بني قريظة وقد لبس عليه السلام الدرع والمغفر وأخذ قناة بيده الشريفة وتقلد السيف وركب فرسه اللحيف بالضم والناس حوله قد لبسوا السلاح وهم ثلاثة